الشيخ محمد الصادقي

54

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فتجريد الآية عن مضيق من شأن نزولها هو من البطن الاوّل « 1 » فإذ يقول اللّه تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » لا يحمل الآية فقط على « الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ » بل يجريها وبأحرى - على : « الذين حملوا القرآن ثم لم يحملوها » فمثلهم إذا ليس فقط - كمثل الحمار ، بل أضل سبيلا ، كما أن حمل القرآن أثقل فإنه أقوم قيلا . إذا فنحن المسلمين المحمّلين القرآن كل على حدّه المستطاع ، كثير منا مثله كأضل سبيلا من الحمار ، من تارك حمله في علومه ومعارفه ، ومن تارك تطبيقه بعد معرفته ومن . . . ! . ثم وتحريرها عما تستأنسه الأفهام العامة من معاني محدودة هو من البطن الثاني ، وتزويدها سعة وعمقا وإيضاحا بنظائرها من آيات هو من البطن الثالث ، وتحريرها عما قبلها وما بعدها من قرائن ومتعلقات غير أصيلة من البطن الرابع ، وهكذا إلى بطون أخرى ، رعاية لأصل الدلالة اللفظية كمنطلق ، وحجج ودلالات قرانية أخرى كوسائل للتحرير والتوسعة ، معتمدين في كل ذلك على حجة من علم الكتاب أو أثارة من علم ، متجنبين عما نهواه من أهواء علمية أمّاهيه ، لكي نبتعد عن تفسير القرآن بالرأي ، وانما القرآن بالقرآن ، وعلى ضوء السنة واللّه هو الموفق لهداه . والقول إن القرآن هدى للناس وهو بيّن لهم كلهم ومبين فلا حاجة إلى التأمل الزائد في تفهّم معانيه أو بطون له ؟ إنه غير متين ، كما مضت في هذه

--> ( 1 ) . ومن البطن الاوّل هم الذين عملوا بمثل اعمال من نزلت الآية فيهم كما يروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) « ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذي عملوا بمثل اعمالهم » ( البرهان 1 : 20 عن حمران بن أعين عنه ( عليه السلام ) .